علي بن عبد الله السمهودي

182

جواهر العقدين في فضل الشرفين

الرجل ، فصار يكرر الاستئذان فقطعت القراءة حياء منه ، فقام الشيخ إلى الباب ، وقال له : إذهب فو اللّه ما أفتح لك ، ورجع إليّ ، وقال : إقرأ فقرأت وأنا في غاية الخجل من ذلك الرجل ، وقلت للشيخ : يا سيدي أخشى أن ينسبني ، لأنّي سألتكم في ذلك ، فقال : إقرأ ما عليك ، ثم صار في كلّ يوم يدخلني ويغلق الباب علينا ، فحصل لي بذلك ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى من الخير ، وشاهدت من أحواله وتصرّفه واطّلاعه حتّى على أمور الأموات ما لا يوصف ، ومن ذلك أنّ أهل المدينة الشريفة كانوا إذا مرض لهم مريض يأتون إلى الشيخ ويسألونه قراءة الفاتحة والدعاء لمريضهم ، فتارة يفعل ذلك ، وتارة يقرأ الفاتحة ويدعو لمن جاء يطلب ، ولا يتعرّض للمريض . فاستقريت أحوال الشيخ ، فكان فعله الأول لمن يحصل له الشفاء ، وفعله الثّاني لمن يموت من مرضه . ومن ذلك أنّ شيخنا الشيخ الامام [ 37 ظ ] العلامة المحقق شمس الدين محمد الشرواني « 1 » قدم إلى المدينة الشريفة صحبة الحاج المصري آخر عام اثنين وسبعين ،

--> ( 1 ) هو محمد بن مراهم الدين الشمس الشرواني ، ثم القاهري الشافعي ، منسوب لمدينة بناها انو شروان محمود باد ، فأسقطوا ( انو ) تخفيفا ، ولد سنة ( 780 ه ) ، ودرس على علماء عصره ، وأصبح عالما فقيها قدم القاهرة واشتهر بها كثيرا ، ثم سافر إلى الشام ورجع إلى القاهرة ، وتوفي سنة ( 873 ه ) . ترجمته في الضوء اللامع 10 / 48 .